قصص النجاح

سارة عبد الله علي القحطاني

رحلة لم تتوقف عند الصعوبات

لم تكن رحلة سارة عبد الله علي القحطاني، خريجة كلية العلوم تخصص الكيمياء العامة، مجرد سنوات دراسية انتهت بالحصول على شهادة جامعية، بل كانت رحلة مليئة بالتحديات الشخصية التي أسهمت في صقل شخصيتها وتعزيز قوة إرادتها. فقد رافقتها التأتأة لسنوات طويلة، وجعلت كثيرًا من المواقف اليومية أكثر صعوبة، خاصة تلك التي تتطلب الحديث أمام الآخرين والتعبير عن الأفكار بثقة.   ورغم أن الوقوف أمام الجمهور كان يشكل تحديًا كبيرًا بالنسبة لها، فإنها لم تسمح لهذا التحدي بأن يقف في طريق أحلامها. وتؤكد سارة أنها تعلمت مع الوقت أن قيمة الإنسان لا تقاس بطلاقة حديثه، بل بما يمتلكه من علم وإصرار وقدرة على تجاوز العقبات. واختارت سارة دراسة الكيمياء بدافع شغفها المبكر بفهم التفاعلات الكيميائية والظواهر المحيطة بها، ومع مرور السنوات ازداد اقتناعها بأن هذا التخصص كان الخيار الأنسب لها، لما وفره من فرص لتنمية التفكير العلمي والتحليل والبحث والاستكشاف. وتصف بدايتها الجامعية بأنها كانت من أصعب مراحل حياتها؛ إذ كانت تدرك أن البيئة الجامعية تعتمد بشكل كبير على العروض التقديمية والمناقشات والمشاركة المستمرة، وهو ما كان يثير قلقها بسبب التأتأة. إلا أنها قررت مواجهة مخاوفها تدريجيًا، فكانت تشارك وتتحدث رغم التردد، حتى اكتسبت ثقة أكبر بنفسها مع كل تجربة جديدة.   وعن لحظات الإحباط، تشير إلى أنها فكرت أحيانًا في الاستسلام، خصوصًا عندما كانت تشعر بأن التأتأة تحرمها من إيصال أفكارها بالشكل الذي تريده. لكنها سرعان ما كانت تستعيد قناعتها بأن النجاح لا يعني غياب الصعوبات، بل القدرة على الاستمرار رغم وجودها.   وكانت الأسرة الداعم الأكبر في رحلتها، إلى جانب عدد من الأساتذة والزميلات الذين آمنوا بقدراتها، ونظروا إلى اجتهادها وعلمها قبل أي شيء آخر. كما لعبت الجامعة دورًا مهمًا في تعزيز ثقتها بنفسها من خلال إتاحة الفرص للمشاركة في الأنشطة والفعاليات والوقوف أمام الجمهور.   وتختصر سارة شعور التخرج بكلمة واحدة هي «انتصار»، مؤكدة أن هذه اللحظة لم تكن انتصارًا على صعوبة الدراسة فقط، بل انتصارًا على سنوات من الخوف والتردد والقلق، وإثباتًا لقدرتها على تحقيق أهدافها رغم التحديات. وتوجه سارة رسالة لكل طالب وطالبة يواجهون تحديات مشابهة، بألا يسمحوا لأي عائق بأن يحدد سقف أحلامهم، فالصعوبات قد تجعل الطريق أطول، لكنها لا تجعل الوصول مستحيلاً.